الشيخ محمد هادي معرفة

176

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تفرش المعرّب إلى طبرس ، كما ذكره أهل التحقيق . « 1 » ثمّ إنّ الحديث مستنكر لا يستسيغه العقل ولا الشرع الحنيف . جاء فيه : « وبين القسط في اليتامى وبين نكاح النساء ، من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن » يعني أنّ تلك الكمّية العظيمة ( ما ينوف على ألفي آية ) من الخطابات والقصص كانت ضمن آية واحدة هي الآية الثالثة من سورة النساء ، فأسقطها المنافقون ! ولماذا ؟ ! ويقول : وهذا وما أشبهه ممّا ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمّل ، ووجد المعطّلون وأهل الملل المخالفة مساغا إلى القدح في القرآن . ولو شرحت لك كلّ ما اسقط وحرّف وبدّل ممّا يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقيّة إظهاره ! « 2 » ويقول - قبل ذلك - : وليس يسوغ مع عموم التقيّة التصريح بأسماء المبدّلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة وإبطال هذا العَلَم الظاهر - إلى أن يقول - : فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت فإنّ شريعة التقيّة تحظر التصريح بأكثر منه ! « 3 » إن هذا إلّا تناقض صريح ، كيف تمنعه التقيّة عن الإفشاء ، وقد أكثر من الإفشاء بشأن الكتاب تجاه زنادقة كانوا من خارجي الملّة ومن أهل الطعن في الدين ! هذا فضلًا عن نبوء أسلوب هذا الحديث عن أساليب كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام البليغ البديع الذي هو تلو كلامه تعالى المعجز الوجيز . والأرجح في النظر أنّ هذا الحديث - على طوله وتفنّنه - من وضع بعض أهل الجدل في الكلام ، ناقش فيه ما ذكره أهل الزندقة عيبا على أسلوب القرآن ، فأجاب ، وفق معلوم ذهنه وعلى مستوى ذهنيّته الخاصّة ، ناسبا له إلى الإمام تعبيرا على العوامّ ! وأمّا حديث كنتم خير أئمّة ! ( سورة آل عمران : 110 ) فقد رواه القمي مسندا ، وجاء في تفسير العياشي مرسلًا عن الصادق عليه السلام قال : هكذا نزلت ! وهذا يحتمل أمرين ، الأوّل :

--> ( 1 ) - هامش تصحيح الاعتقاد ، ص 126 . ( 2 ) - الاحتجاج ، ج 1 ، ص 278 - 377 . ( 3 ) - المصدر ، ص 371 .